حينما كنا في مطار هيثرو كان لا بد من عمل أشعة للصدر للتأكد من خلونا من مرض الدرن، ووقتها أعطتنا الممرضة ورقة وطلبت منا مراجعة أقرب مركز صحي لبيتنا وعمل بعض الفحوصات ثم إرسال النتائج وعنوان بيتنا لوزارة الصحة.. لذلك لما سكنا البيت قمنا بمراجعة المركز الصحي القريب من البيت أنا وزوجتي وأريام فقابلتنا ممرضة وعملت لنا بعض الفحوصات وأخبرتنا بنظام المستوصف هنا وهو كالتالي :
كان الأخ خالد بامردوف قد استأجر لنا المنزل المؤقت لمدة أسبوع تقريبا وهو الوقت المتوقع للحصول على سكن دائم، ولأننا قد نوينا أخذ بيت الأخ إبراهيم الدخيل فكان علينا انتظار تسلميه للبيت حتى نأخذه بعده. وقد ذكرت سابقا أننا انتقلنا لشقة جديدة كان اسم صاحبها “بول” وأنها من أسوأ الأماكن التي سكناها. كنت ليلة الجمعة قد رتبت مع الأخ خالد لكي يمر علينا ويأخذنا لبيتنا الجديد لكوني لم أذهب للحارة الجديدة إلا مرة واحدة فقط، وقد كان من لطف الأخ إبراهيم أن أخلى البيت مبكرا عن موعد التسليم بأربعة أيام تقريبا.لتكملة قراءة التدوينة تفضل هنا »
في بداية وجودنا في أدنبرة ترددت في شراء السيارة من عدمه لكون معظم تنقلاتي ستكون في الحافلة، لكن كثيرا من الإخوة نصحوني بشراء سيارة لأن المتزوج يحتاج للسوق وللتنزه مع أسرته، فذكرت ذلك للأخ خالد بامردوف فأخذ يبحث لي عن سيارة، ومن عادة السعوديين هناك أن الشخص إذا أنهى دراسته باع ما يمتلكه للسعوديين أو لغيرهم من المسلمين.. فكان من سوء حظي أن ساكن بيتي الجديد قد باع سيارته لشخص غيري قبل أن أحادثه بشأنها.. ثم علمت من خالد أن هناك شخصا يريد بيع سيارته فذهبنا لرؤيتها وقدتها في حارتي الجديدة وكانت تلك أول مرة أقود سيارة بريطانية وأحمد الله أن تلك الليلة مرت بسلام، فالطريق هناك عكس الطرق والسيارات التي نستخدمها في بلادنا فكرسي السائق على اليمين واتجاه السير عكس اتجاه السير عندنا.. ولعل هذا هو سبب سوء قيادة السائقين الهنود والباكستانيين حينما يأتون إلى بلادنا، لأن شوارع بلادهم تسير وفق النظام البريطاني وليس الأمريكي.
في الأسبوع الذي يسبق بداية الدراسة أقام القسم يوما تعريفيا بالقسم ومتطلبات التخرج من البرنامج وتعريفا بالمواد والنظام وما إلى ذلك.. وصلت كعادتي مبكرا جدا، فكنت ثالث أو رابع من دخل للقاعة، وكان هناك امرأة تقوم على إعداد مستلزمات المحاضرة من أوراق وجهاز العرض والحاسب الآلي.. التفتت المرأة ورأتني فأتت إلي، وكنت قد أخذت معي كتابا لأضعه بجانبي حتى لا يجلس أحد بجانبي فجلست المرأة وكان بيني وبينها كرسي فارغ وسألتني عن اسمي وبلدي وعرفتني بنفسها أنها الآنسة “إيفان”، وهي معيدة في القسم وطالبة في برنامج الماجستير، وقد درستني لاحقا حينما أصيب أحد المعلمين بالسرطان وتغيب عن المحاضرات.. لم يطل حديثنا كثيرا لأن الدكتورة “روبي ريني” رئيسة القسم قد حضرت ومعها بقية المعلمين : جيليس ، روزماري، جون كتنج.. نظرت في من حولي فقدرت عدد الجالسين بثلاثين فتاة ورجلين كنت أنا أحدهما.
خوف وترقب وزوجة متعبة وابنة ذات عشرة أيام ، هذا بالإضافة إلى كوني لم أنم منذ يومين .. كان هذا حالي عند الدخول للشقة المؤقتة التي استأجرها لنا الأخ خالد بامردوف.. كانت الشقة عبارة عن غرفة نوم رئيسة وصالة ودورة مياه، ولم يكن هناك وقت لاستكشاف الشقة فكان أن نمنا فوق السرير بلا غطاء رغم أننا كنا نحس بالبرد الشديد.. واكتشفنا في نفس الليلة أن الغطاء كان تحتنا لكننا لفرط التعب لم ننتبه لوجوده.. وفاجأنا الأخ خالد بعد نصف ساعة برجوعه من بيته بغداء لنا مكون من شيش طاووق وحمص وكنافة.. لم تكن شهيتي مفتوحة للأكل ولكني استغربت من هذه الصدفة العجيبة! كيف تصادف أن كان الغداء يتكون من أحب المأكولات عندي؟ فقالت لي زوجتي : لم يكن هذا مصادفة فالأخت أم أريج سألتني عن الأكل الذي تحبه ونحن في السعودية.. لم نكمل الغداء ونمت وأنا أحمد الله أن تعرفنا على هذه العائلة الطيب أهلها.
حينما دخلنا إلى مطار هيثرو تذكرت ما كان يقوله المسافرون قبلي لذلك المطار وتعقيداته وضخامة حجمه، لم أكن أعرف أين يفترض بنا أن نذهب فتبعنا الناس ثم أجلست زوجتي وابنتي على مجموعة من المقاعد وذهبت للسؤال، وقد كنت أظن أن لغتي تشفع لي ولكني اكتشفت أن دراستي لم تغنِ عني شيئا لأني لم أكن أفهم كثيرا مما يقوله الناس هناك.. وقد فهمت من بعض الإشارات أن طريقنا في ناحية معينة فذهبنا إليها ودخلنا لصالة الجمرك حيث ختمت جوازاتنا هناك ، ولم يكن هناك شيء يستحق الذكر هناك سوى أنها كانت المرة الأولى التي أرى فيها يهوديا أمامي، فقد مر بنا ثلاثة رجال بلبس اليهود المعروف فأخذنا ننظر إليهم ونشير لبعضنا تجاههم كعادة بني يعرب عندما يشدهم شيء أو شخص ما. قال لنا موظف الجمرك أن نذهب لمكتب الفحص أولا ثم لقسم الأمن ثانيا ، وفهمت لاحقا أنهم يفحصوننا من أجل مرض "الدرن" لأنهم لا يطعّمون أبناءهم ضده فهو غير موجود لديهم..
حانت ساعة السفر وانطلقنا لمطار الملك فهد بالدمام، كنت أنا وأخي الأكبر قد سبقنا بقية الوفد المرافق لإنهاء أمور العفش وبقية إجراءات السفر.. حينما وصلنا لموظف الجوازات أعطيته جوازات السفر وبحثت عن التذاكر فلم أجدها. ومما زادني اضطرابا أنها كانت المرة الأولى التي ألبس فيها البدلة الإفرنجية، والواحد منا حينما يلبس شيئا جديدا يظن خاطئا أن الناس تلتفت إليه وتعيره مزيدا من الاهتمام!
اتصلت بزوجتي فأخبرتني أن التذاكر في الحقيبة اليدوية ولكني بحثت وبحثت ولم أجدها، وكان هذا من جملة أخطائي في السفر حيث أن المفترض أن توضع حقيبة صغيرة للجوازات والتذاكر وشيء من النقود بعملتنا وعملة الدولة التي سنسافر إليها تجنبا لحالات الربكة التي قد تحدث قبل السفر . وصلت زوجتي وناولتني التذاكر من نفس الحقيبة التي كنت أبحث فيها فقال لي الموظف :
بدأت حكاية الابتعاث منذ تخرجت من جامعة الملك فيصل في عام 1419 هـ -1999م- فقد كنت على مفترق طرق، فإما أن أتوجه للتعليم في المدارس ، وهذا ما لا أطيقه ولا أستطيعه، وإما أن أتوجه للتعليم العالي وما سيتبعه من ابتعاث للخارج. تم قبولي في جامعة الإمام وبدأت البحث عن قبول لإكمال دراستي العليا وكانت أمريكا هي وجهة معظم المبتعثين في كل التخصصات تقريبا فبعثت أوراقي وجاءني القبول من جامعة فرجينيا في نفس أسبوع أحداث 11 سبتمبر، فصرفت النظر عن الابتعاث تماما وأيد هذا تلك القصص التي كنا نسمعها عن المسلمين في الغرب وما يفعل بهم من تلك الحكومات الغربية.
في عالمنا العربي تعودنا على السكوت وعدم الشكوى لأننا نعرف ما الذي سيحدث لمن يفكر بالشكوى ويطالب برفع مظلمته.. لذلك يفضل أكثرنا السكوت عن الظلم والخطأ وهو يعلم أنه على حق وأن الشكوى لن تسبب له أي خطر على حريته
كان عمري وقتها تقريبا 8 سنوات وكنت توني متعلم القراءة، وكنت ملقوف أحب أقرأ الدعوات اللي تجي للوالد لحضور الأعراس، لفت نظري شيء وهو أن كل المتزوجين الرجال أسماءهم تختلف بينما البنات (الزوجات) كلهم نفس الاسم : كريمة السيد ..