27
الانتقال
تحت تصنيف يوميات بواسطةأحمد الهرفي
كان الأخ خالد بامردوف قد استأجر لنا المنزل المؤقت لمدة أسبوع تقريبا وهو الوقت المتوقع للحصول على سكن دائم، ولأننا قد نوينا أخذ بيت الأخ إبراهيم الدخيل فكان علينا انتظار تسلميه للبيت حتى نأخذه بعده. وقد ذكرت سابقا أننا انتقلنا لشقة جديدة كان اسم صاحبها “بول” وأنها من أسوأ الأماكن التي سكناها. كنت ليلة الجمعة قد رتبت مع الأخ خالد لكي يمر علينا ويأخذنا لبيتنا الجديد لكوني لم أذهب للحارة الجديدة إلا مرة واحدة فقط، وقد كان من لطف الأخ إبراهيم أن أخلى البيت مبكرا عن موعد التسليم بأربعة أيام تقريبا. في الجمعة التي خرجنا فيها من بيت Paul كنت قد ذهبت للجامعة وأنا مطمئن البال حيث أن موعد تسليم الشقة هو الثانية ظهرا كما هو المعتاد في السعودية وكنت سأعود للبيت في الحادية عشرة لترتيب الأغراض والاستعداد للانتقال للبيت الجديد.. ومن عادتي في الجامعة أن أضع الجوال على الصامت حتى لا أزعج من حولي برنين الجوال . لما خرجت من قاعة الدرس أخذت الجوال ونظرت للشاشة وإذا بأكثر من 30 اتصال من زوجتي ومن الأخ خالد فشعرت بالخوف وأيقنت أن هناك شيئا ما قد حدث، وكنت لا زلت تحت تأثير الصورة التي ينقلها إلينا بعض المشايخ من أن هذه البلاد مسرح لكل الجرائم الأخلاقية والقتل والنهب وما إلى ذلك مما لم أراه ولم أسمع عنه إلا في بلادي . اتصلت بزوجتي فكان صوتها يملؤه الخوف ولم تقل لي سوى ” وينك؟ بول اقتحم البيت علي وعلى بنتي” سألتها عن مكانها حاليا فقالت لي “لبست عباتي وأخذت بنتي وهربت للخارج” . انتهى الاتصال ورن الهاتف مجددا وإذا بالأخ خالد يقول لي أن زوجته اتصلت بـ Paul وقالت له أن أم عمر لا تتحدث الانجليزية وأني في الطريق للمنزل.. أصبحت أمشي بسرعة للبيت وكان في ظني أن الاقتحام كان للاغتصاب وكنت أنوي أن أقاتل من أجل زوجتي وأولادي ولتذهب دراستي للجحيم، لمت نفسي كثيرا على توريط زوجتي وابنتي في هذه الديار التي يقتل فيها الناس بعضهم في وضح النهار، أصبحت أجري وأمشي ولم أحس بنفسي إلا وأنا على باب البيت وزوجتي أمامي بعباءتها ولم أدر ماذا قلت لها لكني فهمت منها أنه لم يمسها بسوء فهدأت نفسي قليلا لكني توجهت إليه وقلت له بغضب ” لماذا جئت الآن واقتحمت البيت بهذا الشكل؟” كانت إجابته هادئة جدا ومهذبة “لقد وقعت يا أحمد على العقد الذي يقول أن ساعة الخروج هي العاشرة صباحا والساعة الآن الحادية عشر” أخذت العقد وإذا بي أفاجأ بأنه صادق فخجلت كثيرا وغيرت نبرة الصوت وقلت له سنخلي البيت خلال نصف ساعة.. فرفض هذا وقال لي أنه مكتوب في العقد أني إذا لم أخل البيت في الوقت المطلوب فسيقوم هو بتنظيف البيت وترتيبه وسيكون علينا دفع 100 جنيه إسترليني له. تركناه ينظف البيت وخرجت زوجتي للسيارة وأخذت أحمل الحقائب كيفما اتفق فوجدت الرجل يلحقني ويقول لي بكل هدوء “هل تريدني أن أعاونك في حمل الحقائب؟” قلت له لا وشكرا لك.. لما حملت آخر حقيبة جاءني معتذرا من دخوله للبيت وقال لي لقد توقعت أنكم في الخارج وصدقني لم أقصد إيذاء عائلتك ولا أريد أن أدفعكم المائة جنيه ولكنه العقد الذي بيننا وأرجو أن تتفهم هذا. كنتُ وقتها غاضبا جدا فلم أكلمه بطريقة طيبة ولكني بعد ذلك خجلت جدا من تصرفي معه وما هو ذنبه إن كنتُ قد وقعت على عقد لم أقرأ بنوده؟ ومن الملام هنا أنا أم هو؟
باب منزلنا، وترون في الصورة في وسط الباب فتحة مستطيلة يدخل منها ساعي البريد رسائلنا لداخل البيت، وقد غطيناها بالشريط اللاصق لأنها مزعجة فمع كل هبة هواء يتحرك بابها الصغير ويوقظنا من النوم . يظهر على اليسار رقم بيتنا وهو الرقم 19
صورة تظهر بيتنا كله، المرآب على اليمين ثم المدخل الخشبي للحديقة الخلفية ثم البيت نفسه وحديقته الأمامية
صورة أوضح للمرآب
ركبنا السيارة وسرنا بها إلى غير هدف معين وكنت قد استجمعت ذاكرتي للوصول للبيت الجديد ولكني لم أفلح أبدا، اتصلت من جديد بملاكي الحارس خالد فقال لي أنه في الجامعة وأنه سيعود للمدينة وطلب مني أن أحدد موقعي. كنتُ أعرف أنه في الجامعة وأنه مشغول ببحثه وأني سأفسد عليه برنامجه خصوصا أن اليوم جمعة ولم أكن وقتها أفكر في نفسي بل بزوجتي المرعوبة وابنتي ، أقول ومع ظروف الأخ خالد وبعده لم يتأخر أبدا في القدوم إلينا بل وبسبب جهلي بأسماء الشوارع أخذ يبحث عنا قرابة الساعة الكاملة حتى استطعت تحديد مكاننا وأخذنا خالد إلى البيت. حينما وصلنا وجدنا إبراهيم في انتظارنا وقد جهز عفشه وطلب مني أن أطلب من أم عمر أن تصعد للدور العلوي وأخذ يصنف أغراض البيت بين ما هو ملكه الخاص وما هو ملك لصاحب البيت.. وقال لي أنه ترك لي الكثير من الأغراض والمأكولات هدية لنا فجزاه الله كل خير على هذا الكرم وقد كنا نستخدم ما تركه لنا حتى وقت رحيلنا. قال لي إبراهيم يومها أن صاحب المنزل سيغضب من سكننا فيه بهذا الشكل لكونه شكاكا جدا وحريصا كل الحرص على أن تسير الأمور بالشكل الذي يخطط له هو.
جاءنا في العصر الدكتور أحمد ريحان – الباكستاني صاحب المنزل – وقد كان الضيق باديا على وجهه وعلمت بعدها لماذا هذا الضيق، كان العقد ينص على أننا يجب أن ندفع له أجار شهرين مقدما وكان يخاف من عدم دفعنا لهذا المبلغ بعد أن نسكن بيته وما قد يوقعه هذا من حرج معنا لذلك لما أخرجت المبلغ وأعطيته إياه تغير وجهه كثيرا وبدا عليه الارتياح. كنا للتو قد خرجنا من تجربة سيئة فطلبت من ريحان أن يعطيني العقد لأقرأه وقد كان من 24 صفحة وقرأناها معا، وكان من ضمن العقد أن أقوم بقص الحشائش والاعتناء بالحديقة وعدم إدخال الحيوانات للبيت وعدم عمل أي إزعاج بعد الثانية عشرة ليلا وعدم السفر أكثر من 28 يوما بدون أن أعطي المفتاح لصاحب البيت وشروط أخرى كثيرة لم تكن ذات أهمية .. وكان ابراهيم قد أخبرني أن ريحان سيكرر الدخول للمنزل وأنه يحب متابعة أدق الأمور ودعاني للصبر عليه لأنه ومع ما يفعله إلا أنه رجل طيب وخدوم وقد لاحظت هذا بنفسي، وقد حصل أن زارني في يوم ما وطلب أن يرى الحديقة الخلفية فحاولت بشتى الطرق أن أثنيه عن ذلك لكوني لم أقص الحشائش منذ وقت طويل ولكنه أصر فأدخلته هناك فلما رأى المنظر المرعب طلب مني أن أقوم فورا بقص الحشائش وأخذ يساعدني في هذا ولم تشفع محاولاتي في طلب تأجيل العمل بسبب دراستي وذهبت توسلاتي عنده أدراج الرياح. 
الحديقة الخلفية
الحديقة الأمامية، وتظهر في الصورة سيارة جارنا، والشارع الموجود في الصورة هو الذي يخرجنا لخارج مجموعة بيوتنا، فعندما ننعطف يمينا نخرج لخارج الحارة وعند الانعطاف لليسار ندخل لداخلها.. والحارة مقسمة على شكل مجموعة بيوت لكل شارع فرعي عدة بيوت مدخلها ومخرجها واحد كما يظهر في الصورة
أعود مرة أخرى لليوم الأول فقد وقعنا على العقد واستلم الرجل المبلغ وذهب الجميع وبقينا لوحدنا بعد أن عاونني خالد في إدخال الحقائب للمنزل. وقد كان في المنزل خط انترنت ومعنا جهاز محمول واحد فدخلنا الانترنت لأول مرة منذ وصولنا لبريطانيا وسعدنا بذلك كثيرا. بعد أن ارتحنا قليلا بدأنا نتجول في البيت، كان الدور الأول عبارة عن مجلس مفتوح على غرفة الطعام ثم مطبخ صغير له باب على الحديقة الخلفية، أما الدور الثاني فكان عبارة عن غرفة نوم رئيسة وغرفة أطفال وغرفة ثالثة بمساحة 3×3 متر وأخيرا دورة مياه، أما خارج البيت فكان هناك حديقة صغيرة ومرآب سيارات يستخدمه أكثر السكان مستودعا للمنزل. كان أثاث المنزل مستهلكا بشدة ولم يكن بالصورة التي اعتدنا عليها لكننا كنا عابري سبيل فلم يهمنا أن تكون الأمور على ما نحب، وكانت ألوان البيت متناقضة وسيئة فالأرضية حمراء والجدار اصفر ثم أرضية زرقاء وجدار برتقالي وهكذا سائر البيت الذي كان علبة ألوان متناثرة هنا وهناك وكان هذا يدل على ذوق سيء جدا عند صاحب البيت . أصبحت غرفة الأطفال مخزنا لملابس ابنتنا أريام ومكانا لكي الملابس، أما الغرفة الصغيرة فكانت مكتبا لي حيث أن الأخ إبراهيم كان قد ترك لي مكتبه فاستخدمته في دراستي وكتابة بحوثي.. وكنت أستخدم الانترنت في غرفتي الصغيرة بينما تجلس أم عمر في الغرفة الأخرى معظم الوقت حتى قررنا أن ننضم لبعضنا مرة أخرى فنزلنا لغرفة الطعام وأصبحنا نقضي اليوم كله في الدور الأسفل وأصبح الدور العلوي للنوم والدراسة فقط.
نسلك دائما هذا الطريق عندما نخرج من بيتنا للتمشية حيث أنه يخرجنا لخارج مدينة أدنبرة، وكما تلاحظون فنحن نسير في الخط الأيسر تبعا للنظام البريطاني
المكان الذي كنت أقف به هو مكان وقوف الباص، والصورة لمدخل حارتنا.. عندما نتجاوز الدوار الواضح في الصورة نذهب لليسار فنصل للبيت
هذا الممر في حديقة كبيرة تفصل بين حينا والحي المقابل، وفي الصورة مبنى كبير هو مدرسة الحي، وبيوت خلفه هي بيوت حارة خالد بامردوف واسم حارتهم southhouse walk وأذكر أني كنت أتمشى في الحديقة أنا وزوجتي وشاهدنا أربعة صبية يتناوبون على فتاة صغيرة، وكان أكبر الموجودين سنا لا يتجاوز العاشرة
التقطت الصورة وأنا في الحافلة، والصورة لشارع جامعتي وهو وسط البلد والزحام يظهر جدا في الصورة حيث يغص الشارع بالحافلات.. يظهر في الصورة الحافلة رقم 7 على اليمين وهي تسير فوق منطقة من الشارع لونها أخضر، هذا الجزء لا يسمح للسيارات الصغيرة بالسير عليه فهو مخصص للحافلات فقط
هذه الصورة أيضا للطريق من الجامعة للبيت وهذا مفترق طرق إذا ذهبت لأقصى اليمين فهو طريق النادي السعودي وإذا ذهبت لليمين أذهب لبيتي
هذا هو شارع حارتنا، فآخره يوصل لبيتنا والصورة من الحافلة
كانت ليلة وصولنا هي التاسع والعشرين من شهر شعبان وكنا نتمنى أن يكمل شعبان أيامه حتى أشتري بعض الأغراض للسحور ولكن هذا لم يحدث فدخل علينا رمضان ونحن لم نستعد له ولا أذكر ما الذي أكلناه في سحور ذلك اليوم. كان بيتنا الأول وبيتنا الثاني قريبين جدا من الجامعة ولكن بيتنا الثالث والدائم كان بعيدا جدا عن الجامعة، فكان لا بد من الاستعانة بوسيلة مواصلات ولم يكن من الحكمة الذهاب بالسيارة لأن المواقف قليلة وأجر الموقف حوالي 13 ريال في الساعة، فكان لا بد من استخدام الحافلات في التنقل. والحافلات هناك مرقمة ولكل حافلة خط سير معروف ونقاط تتوقف فيها.. علمت من الإخوة أن الحافلة التي يجب أن استقلها هي الحافلة رقم 31 والتي ستتوقف قريبا من جامعتي وعلمت منهم أن أجرة الحافلة هي جنيه واحد . في صباح الاثنين مشيت إلى موقف الحافلات فقابلت طالبة كورية قالت لي أنها سكنت مؤقتا في حينا – عند قريبتها – فارتحت كثيرا لأني لم أكن أعرف أين سأضع الجنيه وأين يفترض بي أن أنزل، فلما جاءت الحافلة ركبت الكورية وأبرزت لسائق الحافلة بطاقة ممغنطة وضعتها على جهاز قاريء البطاقات ففشلت خطتي فشلا ذريعا واضطررت لسؤال السائق عند مكان وضع النقود. لما نزلت الكورية من الحافلة نزلت معها وأخذت أتبعها من بعيد وأحفظ الطريق جيدا حتى أعود للمكان الذي نزلت منه، فمشينا حوالي 25 دقيقة حتى وصلنا للجامعة وكان التعب قد هدني تماما لأنها كانت تسير بسرعة وكنت أتبعها لأني أخاف أن أتوه في قلب المدينة. وقد أخذتُ أسلك نفس الطريق طيلة شهر أو أكثر واكتشفت مصادفة أنها وقفت عمدا قبل نقطتين من المكان الذي يجب أن نقف فيه لأنها تحب أن تمشي قبل اليوم الدراسي، فأصبح الطريق الجديد من موقف الحافلة للجامعة لا يزيد عن 3 دقائق. كان المشي والتركيز في الدراسة وطول وقت الصيام متعبا جدا لي، فقد كان يؤذن لصلاة الفجر عند الثانية والنصف ولا تغيب الشمس إلا حوالي التاسعة ليلا. وكان أكثر ما يجلب الكآبة لمعدتي الخاوية هو منظر زملائي وهم يتناولون الطعام ويشربون الماء والعصير وأنا محروم من كل هذا. ولقد لاحظ كثير منهم امتناعي عن الطعام والشراب فلما سألوني قلت لهم أني صائم، فكانوا يظنون في البداية أننا نصوم عن اللحم ومشتقاته فقط، ولم يصدقوني حينما قلت لهم أننا نمتنع عن الطعام والشراب والجماع طوال فترة النهار.. ومن الطريف أني أخبرتهم أول الأمر أني أفطر في الثامنة والنصف مساء لأنه كان وقت أذان المغرب، وفي آخر الشهر كان وقت الإفطار قد تقدم عن هذا فلما أكلت في السابعة قالت لي إحداهن “لا تأكل فأنت صائم” ولما أخبرتها بأننا نربط الإفطار بالليل لم تفهم سر ربطنا الإمساك والإفطار بالشمس وعبثا حاولت إفهامها أن هذا ليس تعظيما للشمس لكن محاولاتي باءت بالفشل. وقد كان الأغلب يحترمون صومي، فقد حدث مرات عديدة أن كنا في مجموعتنا الصغيرة المؤلفة من 11 شخصا أن يخرج أحدهم لخارج الغرفة ثم يعود بعد قليل وهكذا تكررت الحادثة فلما سألتهم قالت لي إحداهن أننا لا نريد أن نؤذي مشاعرك بالأكل أمامك. وهكذا مرت أيام رمضان بتعب شديد وظمأ صرخت له عروقي كثيرا فغلبتها 23 يوما وغلبتني 6 أيام مضطرا فقد كنت أواظب على دواء من مرض ألم بي وكان لا بد لي من أخذه في موعد محدد فاضطررت للفطر وأخذ الدواء والحمد لله على كل حال. وانتهى رمضان وجاء العيد وكانت طقوس العيد في بيتنا كالتالي : - أم عمر كل عام وأنتي بخير - وأنت بخير
صورة من فرحتنا بالعيد صنعتها أم عمر وكان هذا عيد الحج وليس عيد الفطر
وذهبت بعدها للاستعداد ليوم جامعي جديد وذهبت زوجتي لتطعم أريام فكان عيدا باردا جدا لم يجمله سوى اجتماع النادي السعودي ورؤية الأحبة هناك صباح اليوم الثاني من العيد . وعودا للبيت فقد كان من أهم ما بحثت عنه هو التلفزيون حيث أردت أن أكون على ارتباط بمجتمعي القديم وكانت قنوات البريطانيين لا تهمني في شيء، فأعطاني الإخوة رقم إيراني يقوم بتركيب الأطباق اللاقطة فأخذ مني قرابة ال300 جنيه قيمة “الرسيفر” وبرمجته وتوجيه الطبق لقمر الهوتبيرد. ومع أني لم أكن أشاهد القنوات البريطانية إلا أننا ألزمنا بدفع ضريبة التلفزيون ولا أذكر كم هي قيمتها لكنها كانت في حدود المائة وثلاثين جنيه سنويا. وكان للقمامة قانون خاص فعمال النظافة يمرون علينا صباح يوم الثلاثاء من كل أسبوع، وكان للقمامة حاويتين الأولى خضراء للقمامة العادية والأخرى بنية للأشجار والحشائش وهذه تؤخذ منا مرة واحدة كل شهر، وكان هناك حاويات زرقاء صغيرة أراها صباح أيام الأحد ولم نكن نستخدمها لأنها خاصة بقوارير الخمر. كان العمال يرفضون حمل أي كيس نفاية لا يدخل داخل حاوية القمامة فكنا نستخدم عدة طرق للخداع منها أن نضغط الأكياس بكل قوتنا فإن لم نفلح تسللت ووضعت بعض أكياسنا في قمامة جارتنا التي كانت عازبة وقمامتها دائما ما تكون شبه فارغة.
تظهر القمامة الخضراء على اليمين وصاحبها رجل، ثم القمامة الملونة وهي لجارتنا (حتى في الزبايل الحريم يحبون الترتيب والتلوين) ثم القمامة البنية المخصصة للأعشاب على أقصى اليسار في الصورة
فاتورة الكهرباء كانت غريبة جدا حيث أنها لا تؤخذ منا حسب كمية الاستهلاك بل كانت تقديرية حسب الاستهلاك السنوي للمنزل، لذلك كانت فاتورتنا ثابتة على مدار السنة .. وقد كان هناك ضريبة يعفى الطلبة من تسديدها بموجب خطاب من الجامعة يثبت فيها ساكن المنزل أنه طالب، وقد كانت تلك رحمة من الله لنا حيث أن المبلغ كان 1200 جنيه سنويا وهو ما يعادل 10 آلاف ريال سعودي تقريبا. أما الهاتف فقد كنا نتصل على أهلنا بمبالغ مرتفعة حتى أخبرني الأخ العزيز أبو أصيل بأن هناك شركات لتمرير المكالمات بأسعار زهيدة، فبدأنا نستخدم تلك الشركات فكانت قيمة الدقيقة حوالي 14 هللة سعودية. قبل نهاية شهر رمضان اتصل بي أحدهم وأخبرني أنه من مطار أدنبرة وأن عفشي قد وصل من السعودية وأن علي أن أستلمه فورا حتى لا أدفع ضريبة استئجار أرض المستودع .. ومرة أخرى يظهر خالد ويذهب معي للمطار ويقوم بمساعدتي في تخليص أوراقي لنستلم العفش على دفعتين.. وقد سررت وزوجتي كثيرا لوصول العفش لأنه يحمل ملابسنا وأجهزة الحاسب الآلي وكثيرا من الأغراض التي نحتاجها هناك.. ولو استقبلت من أمري ما استدبرت لم أكن لأشحن كل هذه الأغراض التي كلفتني حوالي 15 ألف ريال تقريبا وقد كان من الأفضل أن أشتري كل أغراضي من بريطانيا، لكنها كانت أول تجربة لي فكان لا بد من حصول أخطاء هنا وهناك. ومن أبرز الأخطاء أني اشتريت ملابس الشتاء من السعودية في بلد تنخفض درجة الحرارة فيه لما هو دون الصفر وكان من المفترض أن أشتريها من بريطانيا لأن ملابسهم تناسب جوهم.
منظر جميل بعد المطر
الثلوج تغطي الحديقة الخلفية
منظر لمجموعة البيوت التي نسكن وسطها والثلوج تتساقط
منظر آخر للثلوج من الدور العلوي في البيت
وصورة للثلج من الحديقة الأمامية
الثلج يغطي سيارة جارنا
صورة أخرى للثلج
لم تكن الأيام لتمر هكذا لولا لطف الله بنا ثم وجود الأخ خالد بامردوف معنا، هذا الرجل مهما قلت عنه ووصفت أخلاقه وبشاشة وجهة فلن أفيه حقه، ربما نجد الكثير من الأحبة ممن يخدموننا عند الحاجة لكن خالد كان غير الجميع فلم يكن يتأفف أو يتضجر أو يتهرب من هذه الخدمة بل كان هو من يتصل ويسأل ويطلب مني أن أطلب مساعدته عند الحاجة ، وحينما أنزع عني رداء الخجل وأطلب لا أجد منه إلا ألطف عبارة وأصدق تعبير ومسارعة في المساعدة.. لقد كان خالد هو أول من قابلنا في مطار أدنبرة، وآخر من ودعنا قبل الرحيل وبين هذه وتلك أكثر من أحببناه وذهبنا معه للنزهة وقضاء الأمور الحياتية.. ذكرت بعض ما فعله خالد وسيأتيكم الجديد من أخباره في الأيام المقبلة إن شاء الله وأعتقد جازما أنكم ستتمنون أن يكون لكم صديق مثل ملاكي الحارس “أبو عبدالله” .
لا يوجد تعليقات مميزة حاليا

![[del.icio.us]](http://www.alharfi.com/wp-content/plugins/bookmarkify/delicious.png)
![[Digg]](http://www.alharfi.com/wp-content/plugins/bookmarkify/digg.png)
![[diigo]](http://www.alharfi.com/wp-content/plugins/bookmarkify/diigo.png)
![[Facebook]](http://www.alharfi.com/wp-content/plugins/bookmarkify/facebook.png)
![[Friendsite]](http://www.alharfi.com/wp-content/plugins/bookmarkify/friendsite.png)
![[Google]](http://www.alharfi.com/wp-content/plugins/bookmarkify/google.png)
![[MySpace]](http://www.alharfi.com/wp-content/plugins/bookmarkify/myspace.png)
![[Twitter]](http://www.alharfi.com/wp-content/plugins/bookmarkify/twitter.png)
![[Windows Live]](http://www.alharfi.com/wp-content/plugins/bookmarkify/windowslive.png)
![[Yahoo!]](http://www.alharfi.com/wp-content/plugins/bookmarkify/yahoo.png)
![[Email]](http://www.alharfi.com/wp-content/plugins/bookmarkify/email.png)
صدقاً وبلا مجاملة أسلوب سرد للذكريات ولا أروع و لا أبهى ، الحقيقة أجد بين هذه اللوحات رسائل غير مباشرة غالبها يجعل من أنفسنا حرارة مشتعله تغلي في العقول و الصدور لتغيير حالنا للأفضل في احترام ماهية النظام و التعامل معاه ! .
تروق لي لوحاتك جداً أستاذي أحمد أسأل الله أن يوفقك و يعينك .. بإنتظار باقي السلسله .. محبتي
الرد
أحمد الهرفي Reply:
أغسطس 9th, 2009 at 7:08 م
مشكور يا غالي ولا تحرمني من طلاتك
الرد
أعجبني هذا الجزء كثيرا ، رغم وجود بعض اللحظات المخيفة جدا ، يعني أقلها يحترم وجود الحرمة في البيت لحالها مع بنتها
وينتظر عودتكم من الجامعة
وإلا هم عندهم شيء عادي ، وأن بينكم عقد واتفاق
الحمدلله على لطفه وحفظه لكم ..
الرد
أحمد الهرفي Reply:
أغسطس 9th, 2009 at 7:11 م
فعلا لحظات مخيفة لكن الخطأ منا وهو ذكر لي أنه ظن أننا طلعنا وتركنا الشقة
شكرا لك
الرد
ومازلنا متابعيين حتى النهايه
والله يجزا ابو عبدالله الخير
مثل هالانسان يخفف عليك غربتك
الرد
أحمد الهرفي Reply:
أغسطس 9th, 2009 at 7:12 م
فعلا يخفف كثير
مشكور على المرور
الرد
ذكريات جميلة جدا جدا ..
لا تحرمنا منها ..
وننتظر الحلقة القادمة بكل شوق ..
الرد
أحمد الهرفي Reply:
أغسطس 9th, 2009 at 7:16 م
إن شاء الله قريب تنزل الحلقة الجديدة
الرد
المنظر اللي شفته مع زوجتك للأطفال وهم في أوضاع مخله
ذكرني بأحد أقربائي يعمل في سفارة اللمكله بأسبانيا
أخذ زوجته معه وفي أحد المرات وهم جالسين بحديقه ويسمع صوت
قريب منهم رجل مع حرمه
زوجة قريبي يوم شافت المنظر أغمي عليها
وبعدها طلبت أنها ترجع للبلاد وحرمت سفر مره ثانيه
ذكريات مليناه مواقف عشاناها معك بو عمر
وبصراحه من حسن حظك انك بجانب شخص ماشاء الله عليه مثل أبو عبدالله جزاه الله كل خير
الرد
اسلوب راااااائع في العرض ….
تمنيت ان اكمل سردها للنهااااااااايه … فلاتطيل الله يجزاك خيييييييييييير
.
.
حفظك الله لعائلتك اريام وامها
الرد
السلام عليكم
مدري شقولك يوم دخل على حرمتك بول هذا
انا كنت اقرا بصراحة بمر مرور الكرام ، يعني بس بشوف بس يوم وقفت عند بول و30 اتصال من زوجتك وخالد بامردوف من جد انفجعت
وغصب كملت الموضوع للنهاية … وطبعا كل موضوعك يااخي مواقف مرعبة وطريفة ومحرجة بس طبعا ماتنلام لانها البداية لك في بلد غيريب ولو كنت مكانك كنت سويت اكثر …!
عموما يااخي الحمد لله على سلامة زوجتك وبنوتك
ويسر لك دراستك في الغربة
ولاتضيع الدرب انتبه >>>> مو تمشى ورا الكورية اقسم بالله لما قريت ذا المقطع ضحكت وقعدت افكر في منظرك ساعتها كيف بيكون
وجزا الله خالد بامردوف كل خير ، من جد سعودي وقلبة على اخوة
والصديق وقت الضيق
موفقين
ممكن تزور مدونتي وتعطيني رايك
الرد
اشكركم على المرور وفعلا موقف كان مخيف خصوصا أني في بداية تعرفي على هذا المجتمع واللي من كثر ما اسمع عنه ظنيتهم همج ويبون يذبحونا وبس
الرد
أضف تعليقك